الشيخ محمد إسحاق الفياض
314
المباحث الأصولية
المنذرين بالفتح عند انذار المنذرين بالكسر ، ولا تدل على أنه حصل لهم الحذر بالفعل ، لأن مفادها عرفاً كما ذكره المحقق الأصفهاني قدس سره هو الترقب ، وعليه فكلمة لعل في الآية تدل على ترقب الحذر وهو الخوف من العقاب لا على فعليته ، فإذن لا تدل الآية على أن انذار المنذر حجة ، إذ لو كان حجة حصل لهم الحذر والخوف فعلًا ، والمفروض ان الآية لا تدل الاعلى ترقبه لا على حصوله فعلًا في النفس ، لان حصوله فيها فعلًا منوط بالعلم والاطمئنان بالواقع ، فإذا حصل ذلك من انذار المنذر ، ترتب عليه الحذر وإلا فهو لا يترتب على انذاره بما هو ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى انا لو سلمنا ان كلمة لعل تدل على وجوب التحذر ، فهل يكشف هذا الوجوب عن حجية انذار المنذر أولًا ، فيه وجهان : فذهب بعض المحققين قدس سره على ما في تقرير بحثه إلى التفصيل في المسالة ، فإن الشبهة إذا كانت مورداً لأصالة البراءة ، فوجوب التحذر فيها كاشف عن حجية انذار المنذر واخباره ، وان كانت مورداً لأصالة الاشتغال كالشبهة قبل الفحص أو المقرونة بالعلم الاجمالي ، فوجوب التحذر فيها لا يشكف عن حجية انذار المنذر واخباره ، لأنه ثابت فيها بنفسه وبقطع النظر عن انذار المنذر . ثم استظهر قدس سره ان هناك قرينة على أن مورد الآية القسم الثاني من الشبهات لا القسم الأول منها ، وهي ان تعليل وجوب التحذر في قوله تعالى : ( وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) ظاهر في أن تحقق الانذار من المنذرين إلى قومهم ليس شرطاً لمطلوبية الحذر ومن مقدمات وجوبه ، بل هو شرط لوجوده في الخارج ومن مقدمات وجوده فيه ، وأما مطلوبية التحذر ، فهي ثابتة مطلقاً كان هناك أنذار أم لا ، مثلًا إذا ( قيل توضأ لكي تصلي ) فيكون الوضوء من مقدمات وجود الصلاة لا من مقدمات وجوبها ، وإذا قيل ( أنذر لكي تفي بنذرك )